الرئيسية / كتب وأصدارات / جيوسياسة – جيوبوليتيكية – المسلسلات التلفزيونية

جيوسياسة – جيوبوليتيكية – المسلسلات التلفزيونية

Advertisement
الرئيسية الكتب من المكتبة العالمية
دراما رائجة تعكس واقعاً يعيشه العالم اليوم

انتصار الخوف في جيوسياسة المسلسلات التلفزيونية
التاريخ:02 سبتمبر 2016

1
2
صورة
2/2
عرفت، وتعرف، بعض المسلسلات التلفزيونية نجاحاً عالمياً كبيراً، وخاصّة منها المسلسلات الأميركية. وهناك مئات الملايين الذين يتابعونها في مختلف بلدان العالم. وإذا كانت هذه المسلسلات قد خدمت «تاريخياً» كمادة للتلسية والترفيه بالنسيبة للمهتمّين بها، فإن دورها تعدّى كثيراً ذلك في الحقبة الراهنة، بحيث غدت في الكثير من الحالات نوعاً من المرجعيات الثقافية، وأبعد من ذلك المرجعيات السياسية والجيوسياسية.

والعلاقة بين الجيوسياسة ــ الجيوبوليتيكية ــ والمسلسلات التلفزيونية هي موضوع كتاب دومينيك مويزي، المفكر السياسي والاستراتيجي المعروف عالمياً، وأحد مؤسسي المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية الذي تعتمده وزارة الخارجية الفرنسي كأحد مرجعياتها الفكرية. يحمل الكتاب عنوان: «جيوسياسة ــ جيوبوليتيكية ــ المسلسلات التلفزيونية» مع عنوان فرعي هو «انتصار الخوف».

تجدر الإشارة إلى أن الكتاب السابق لدومينيك مويزي حمل عنوان «جيوسياسة الانفعال» ــ كان قد تمّ تقديمه لقرّاء صحيفة «البيان» ــ الذي تمّت ترجمته إلى 26 لغة عالمية. وهو يعود في هذا العمل الجديد لنفس الموضوع من زاوية شرح تأثير المسلسلات التلفزيونية على التوجهات الجيوسياسية العالمية.

ينطلق دومينيك مويزي في تحليلاته من تفجيرات 11 سبتمبر 2001 التي استهدفت برجي المركز التجاري العالمي في نيويورك ووزارة الدفاع الأميركية ــ البنتاغون ــ في واشنطن.

ويؤكّد أنه منذ غداة تلك التفجيرات لم يعد الواقع وحده مجال التعرّض للجيوسياسات العالمية، بل تعدّى الأمر ذلك إلى «مخيلاتنا». ذلك بمعنى أن المسلسلات التلفزيونية ذات الانتشار الواسع غدت تعالج موضوعات لها علاقة بقضايا العالم الذي نعيش فيه وما يحمله من تهديدات.

يشرح المؤلف كيف أن واضعي تلك المسلسلات أرادوا تقديم أنفسهم كـ«محللين للعالم المعاصر». وذلك على خلفية توصيف واستقراء حالة الخوف والفوضى السائدة اليوم. ويشرح أيضاً كيف أن العديد من المسلسلات التلفزيونية الشعبية الرائجة تعكس في واقع الأمر حالات القلق التي يعيشها البشر.

هكذا اشتهرت مسلسلات مثل مسلسل «لعبة العروش» الذي تطرّق لحالة البربرية والفوضى في العالم اليوم، ورسم بشراً خياليين يتصارعون فيما بينهم، لكنهم يحملون هموم بشر يعيشون في الواقع الراهن؛ ومسلسل «بيت لعبة الورق» الذي ناقش مسائل الخوف حيال نهاية الديمقراطية في الغرب، وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد علّق، معرباً عن اهتمامه، على المسلسل في إحدى «تغريداته»، كما نال المسلسل اهتماماً كبيراً في الصين؛ والعديد من المسلسلات الأخرى التي استوحت مواضيعها من واقع العالم اليوم وما يواجهه من تحديات.

القاسم المشترك بين مختلف هذه المسلسلات يجده دومينيك مويزي، في كون أن واضعيها قد ركّزوا اهتمامهم على محاولة أن تعكس واقع القلق المشوب بالخوف، ما يبرز من تهديدات تنبئ بـتقهقر الغرب وانحداره، وتعاظم ظاهرة الإرهاب، بشتى أشكاله وتهديد المنظومة الديمقراطية الغربية. بهذا المعنى تكتسي المسلسلات التلفزيونية المعنيّة مضموناً جيوسياسياً حقيقياً.

تتوزع تحليلات هذا الكتاب بين ثلاثة محاور ــ أقسام رئيسية. يحمل الأول منها عنوان «الخطر المتولّد من عالم متعدد الأقطاب». وعنوان الثاني هو «المسلسلات التلفزيونية، مجال للقلق بمواجهة أنماط ضعف المنظومة الديمقراطية». أما المحور الثالث والأخير فموضوعه هو «المسلسلات التلفزيونية مرآة لما يجري في الوسط المحيط».

يشرح المؤلف أنه في هذا العالم متعدد الأقطاب الذي قام على أنقاض الثنائية القطبية الدولية بين المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي، حققت المسلسلات التلفزيونية نجاحاً كبيراً على الصعيد العالمي.

ويبيّن أنه دخل معيار جديد لتلك المسلسلات هو أنه ينبغي أن تندرج في إطار ثقافة كونية، ومعيار آخر هو ضرورة اهتمامها بـمسائل السياسة العالمية. وتعزز بالوقت نفسه البحث عن أن تلقى استقبالاً إيجابياً من قبل النقّاد.

وحول الكيفية التي عكست فيها المسلسلات التلفزيونية أشكال القلق السائدة اليوم، يشرح مويزي أن المسلسلات الشعبية الناجحة في فترة ما بعد 11 سبتمبر 2001 رسمت صورة «مخيّبة للآمال» بالنسبة للرؤساء الأميركيين خصوصاً. وأظهرتهم أنهم «غير أوفياء» للمنظومة الديمقراطية ــ على عكس الماضي القريب ــ التي يُفترض أنهم يدافعون عنها.

يشير المؤلف مثلاً إلى أنه في عام 1999 أظهر مسلسل «الجناح الغربي، في البيت الأبيض» ــ الرئيس الأميركي ــ «جوزيه بارتليت» في المسلسل ــ بصورة «مثالية». بالمقابل أظهر مسلسل «بيت ورق اللعب» عام 2013 الرئيس الأميركي فرانك أندروود في المسلسل ــ بصورة مختلفة جذرياً وبأنه «مستعد لفعل أي شيء من أجل بلوغ مراميه».

والمسلسلات التلفزيونية كـ«مرآة لما يجري» من حالة «خوف جماعي عام»، يحدد المؤلف القول إن مسلسل «هاملاند» يعكس إلى حد كبير ما يصفه بـ«ثقافة الخوف»، ويقوم بعملية نقد صريح وواضح للسياسة الأميركية. والشخصية الرئيسية في ذلك المسلسل «كوري ماتيزون» هي عنصر في جهاز أمني أميركي تحاول إقناع رؤسائها بقلقها حيال سلوك ونوايا «نيكولا برودي» الجندي الأميركي العائد من الأسر في العراق.

ويبيّن أن المسلسلات المعنية في السياق الراهن اليوم تحتوي على «المفاتيح» الأساسية لفهم الواقع الحاضر. ويصل في المحصّلة النهائية إلى القول إن «الخوف» بمثابة «محرّك أساسي» لإنتاج المسلسلات التلفزيونية وتعكس المناخ الجيوسياسي السائد.

المؤلف في سطور

دومينيك مويزي، مفكر سياسي واستراتيجي فرنسي ذو شهرة عالمية، وأحد مؤسسي «المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية» وأستاذ زائر في جامعة هارفارد الأميركية وعدد من الجامعات العالمية الأخرى. من مؤلفاته «جيوسياسة الانفعال» و«أوراق فرنسا في عصر العولمة» و«القارّة الجديدة: من أجل أوروبا».. إلخ.

.

عن البيان

شاهد أيضاً

baya 2

«الطاعون في العصر الأموي»..صفحات مجهولة

آلاف الفرنسيين يتظاهرون ضد إصلاحات ماكرونشرطة الشارقة تنفي الشائعات المتداولة عن “عصابة السيارات”يقتل مطلقته ثم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *