الرئيسية / دراسات / رؤية ادبية لقصيدة” اعتقيني . بقلم / محرم فؤاد

رؤية ادبية لقصيدة” اعتقيني . بقلم / محرم فؤاد

اولا :-
أعـتـقــيني
قصيدة بالعامية المصرية
==============

لساكي…يا حبيبتي زى ما انتي
متغيرتيش
انانيه
وعايشة في حب نفسك
وما بتحبينيش
وانا معرفش اكون تابع
مرضاش
اكون عبد المأمور
وقت م تحبي
تـــــــــــقولي:-
شـيّـي
أمّشي انا علي طول
* * * * * * * * * *

لساكي عايشة في وهم
من أربعين سنة
خط بأرليف أتنسف
ومعدش ما بين اوروبا حدود
وانتي مشيه
علي رائ المثل :-…………..
* الشاطرة تغزل برجل ……*
مهواش….أنا
* * * * * * * * * *

أحبك…..
يبق لازم أنتي تحبيني
مش لحظة
ما اقولك بحبك
تقولي:-…….
قولها تاني…؟؟
أنا عمرى م هدور
في ساقيتك
وعمرى م أسمحـلك
تغميني
* * * * * * * * * *

زهقت أنا
من كتر ما دللتك
زهقت أنا
من كتر ماسامحتك
فاختارى
ما بين أمريين
يا تقولي:-…..
حباك أنا
وعاشـقاك
ياما يا حبيبتي
تـعـتـقــيني
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
ثانيا
رؤية ….
محرم فؤاد …
————-
‏ماهو الشعر … احتراق .ذوب .تناغم آلالام .تظهر فى صورة كلمات تدخل قلبك مباشرة لأنها تشبهك .تترجمك .وتحللك وتجعلك تهتف الله الله ..انها لى . وما هو الإبداع.؟انه الشعر المتجدد الذى عندما تواجهه تجد نفسك امام عزف جديد لألحان جديدة لها نفس المقامات لكنها لم تخطر على قلبك من قبل … هكذا وجدت نفسى مواجها هذة القصيدة للأديب صابر حجازى ..”اعتقينى ” كلمات .لها نمط المباشرة لكنها تحمل داخلها ثورة التجديد ..حيث وجدتنى اطلق روحى وهى تهتف اعتقنى لكى تهيم خلفه متأججه .. صارخه .. مستنجدة .. وبنفس الوقت ثائرة‏..
‏انه صابر قدم لى فى هذة القصيدة العامية ..
“اعتقينى “” كلمات لها اطارها الجديد ..
بل الجديد
جدا جدا …
شكلا وموضوعا …
ليؤكد صدق اللقب الذى اطلقته عليه المجاهد صابر حجازى ..
نعم انه الحب .‏.
انها اللحظات الأخيرة لفقد الصبر وكما قال العرب لم يعد فى قوس الصبر منزع ..
وبما ان روح الفروسية قد تمكنت من صابر حجازى حتى النخاع ..فتحولت بعض قصائدة الى ..خطط حربيه ..وغرف عمليات ..ومقر للقيادات ..والتشكيلات العسكرية ..وخطط تأمين الحدود الخ …
وفى هذا العمل العامى نواجه مصطلح الحب ..
ولكن اى نوع من الحب ..هل هو الحب العادى …ام العشق ..ام الوله ..ام كلهم مجتمعون ..او ربما الكراهية الدفينه ..ام ماذا ..؟
هذا ما سنحكم به او عليه بالنهاية …والآن لننطلق بين ردهات هذا العمل ..لنتجول ونبحث علنا نجد بالنهاية مايستحق ..
عناء البحث …
اذا اتفقنا معا على اننا داخل ثكنة عسكرية سيكون من المنطقى ان قائد هذة الحرب صابر حجازى ..عسكرى رفيع المستوى اذا يكون من المنطقى استخدامه للمبدء النابليونى ..”الهجوم خير وسيله للدفاع “..
وهنا ينقض كالنسر على فريسته من أول حرف ،
(لساكى
يا حبيبتى زى ما انتى
ما اتغيرتيش …)
انها مواجهة الحقيقة الدفينة بداخله دون مواربه او تزييف او تجميل ..كاذب .. وبكلمات صادقة ومباشرة وواضحة ..تعرف هدفها وذاهبة اليه مباشرة …
ثم انقضاضة تكتيكية سريعة ليخبرها ايضا بالحقيقة الداخلية المتمكنة منها حيث يوضح كقاض محترف حيثيات هذا الحكم القاسى . فيهتف
(انانيه )
(بتحبى نفسك )
وكانه يغلبه الحنين فالمح طيف طفل خجول عندما يهتف (ومابتحبنيش )…
وعندها يلمح صابر الصدمة والدهشة تظهر جلية على محبوبته فيبدء من تلقاء نفسه التوضيح حيث أدرك انه تمكن منها …وهى الآن -وكذلك نحن -على اهبة الأستعداد لمعرفة اسباب هذا الهجوم المباغت …فيبدء من زاوية اطرق الحديد وهو ساخن …يفند ويوضح .. العلل لهذا الهجوم …
او المكاشفة …
اذا توحدنا بلغة الحب …
حيث انه لا يستطيع ان يكون عبدا للمأمور ..ولا مطيعا دون سبب ..ولا يمكنه ان يكون تابعا لها ..عندما تأمره يلبى ..دون رأى او رغبه منه ..فالعشاق يتصرفو من منطق الإندماج ..والتوحد …والتضحية المتبادلة وليست علاقة آحادية الجانب ..
من هنا حدث الهجوم …حيث تواجد الأنانية وحب الذات التى لم تسمح لهذا الاندماج ان يحدث ..
ولذا اصبح من حقه الهجوم .بل والثورة كذلك عليها والمواجهة بالحقيقة …
-صمت-
هنا يحدث صمتا لبرهة وكأن صابر اشفق عليناوعليها فترك لنا مساحة لإلتقاط الأنفاس ..
بعد هذة المباغتة الصاعقة ..لقصيدة قد تبدو للوهلة الأولى شجنية بالحب ..(وبما أننى قناص ..دعونى انتهز هذة الفرصة التى سمح لنا بها صابر لإخبركم بشيء على الهامش .ان القادم سيؤكد وجود نوع ما القصائد غريب ..يمكنك ان تشبهه بمسرح الكباريه السياسى الذى يجعلك وانت بمقعد المشاهد تشترك رغم انفك فى العرض لتصبح أحد مفرداته .انتظر وسترى .. )ها هو صابر وكأنه كشفنى وسمع كلامى معكم فباغتنى وباغتكم ثانية ..بتكملة مونولوجه الخاص بعدما نزل الى ساحة المشاهدين ليواجه معشوقته من خلالنا ليحدث الدمج الذى حدثتكم عنه منذ برهة ..ليستمر ليخبرها ويخبرنا بأن وهمها منذ اربعين عاما ..
-لحظة -اربعين عاما أذا هذا عشق وطنى ..انتظر يا سيد …ماذا أرى …خط بارليف -اتنسف -ذابت حدود اوروبا –
مازلتى مصرة ان تغزلى برجل ماذا……..؟

اسمعكم تهتفوا .حمار . صح ضحك علينا صابر وجعلنا نشترك بالعرض المونولوجى المفرد له وعملنا كجوقة خلفه ..وعندما هتفنا صرخ هو (ماهوش انا) …
وكذلك وبما انه احتمى بنا فنحن كذلك لسنا هذا الحمار ..ولذلك جرجرنا معه للثورة على هذة الاوضاع البالية ..
لماذا لا نتغير بإتجاه دنيا الثعالب والذئاب ..لماذا نتقن لعب دور الحمار ..اصدقكم القول خدعنى صابر …
وجعلنى احزن مبدئيا من لفظ الحمار ..لكنه واجهنى بالمقابل بأنه لابد ان اخلع ثوب الصبر والجلد وانطلق نحو التغيير وبالفعل نحن وهو معنا كلنا نفس الرجل العاشق فى مواجهة خداع حبيبته …
ويجعلنى اضم صوتى لصوته لصوتنا جميعا ..
لما لا نتحول ذئاب وثعالب ..او على الأقل نمل ..وننال شرف العمل الدؤب والفكر المنظم لنرقى ونتطور …
ارأيتم كيف استخدم لفظ وجمل مباشرة ليلقى بنا فى آتون ملتهب لله درك يا ابن حجازى …
ويعود بنا ولها ليستمر فى الإيضاح ..
ان هذا الحب والعشق ليس مجرد كلمات ..وان العاشق الحقيقى ليس مجرد كلام معسول او شوية حنيه …وكلما صرخ العاشق (احبك) ..
تهتف هى( قولها تانى )..ويظل هكذا مغمى العينين كثور فى ساقيه ليوضح ان العشق يحمل روح الفروسية . وليس مجرد ثور فى طاحونة الحب المغلق على
على طرف واحد ..لندخل سريعا على لحظة النهاية ..لهذا الديالوج المتجدد ليعلن نفاذ صبره من كثرة ما( دلل )..ومن كثرة ما (غفر )…ويعلن تنصله من المبدء العربى .عفا الله عما سلف ..ولنبدء من جديد ..ليجعل المعشوقة تواجه قرارين لا ثالث لهم ..
اما ان تتغيير وتعلن عشقها على الملاء …كعاشقة حقيقية لعاشقها …واما ان تفرج عنه من هذا الألم المباغت الدائم التواجد فى النفس ليرحل المحب الى أى مصير يشاؤه ..
مدهش اليس كذلك ..
متجدد .ومباغت ..
وثائر بهدوء الألفاظ القديمة …
لا تنكروا ..انها الحقيقة ..ونوع من الشعر لست ادرى هل اطلق عليه ..
قصة الشعر .ام شعر القصة .ام ديالوج الشعر.ام كبارية الشعر السياسى ..
فكلهم يجوز ..وكلهم يصلح …
واذا وجدت صوتا واحدا يهتف ماهذة القصيدة ..التى كتبها أديب بحجم .#صابر حجازى …سأشن عليه حربا شعواء ..لأن هذا العمل المجنون لا يكتبه سوى صابر حجازى ولا يراه سوي مجنونا كمحرم فؤاد ..بتهور الشجاعة ..وبعمق الفلسفة .وتجديد المصطلحات وليواجهنى الرافض لذلك ..والذى يريد ان يظل بمكانة الخوف ..او لم نهزم خط بارلييف .او لم تنتهى حدود اوروبا …او لم نزل نتقن الغزل برجل الحمار ..او لسنا ثيران فى خضم الساقية الدائرة على ارواحنا ترحيها كيفما تريد ..
لما الكذب
لما النفاق …
لما لا نثور ..ولما لا نؤيد هذا الشاعر الذى احتمى بنا وجعلنا جوقته …وكما هتفنا معه -حمار –
اقترح عليكم ان نهتف ونردد معه بالنهاية …عندما تدق موسيقى الفنال الثورية .. .إعتقينى
إعتقينى
إعتقينى

……………………………….
– محرم فؤاد
-اديب ومسرحي مصري
– كـــتب ونشر العديد من المقالات والنصوص الادبية من مسرح وقصة وشعر ونقد

عن محرم فؤاد

شاهد أيضاً

SmartSelectImage_2018-07-04-22-44-13

جمال الصورة وحداثة الاسلوب في أعمال الشاعرة هنادي مصطفى

جمال الصورة وحداثة الاسلوب في أعمال الشاعرة هنادي مصطفى د. سفانة الصافي د. باسل مولود …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *