الرئيسية / شعر عربي / مادام في التاريخ بقية // سنابل ومناجل . ( شميسة غربي )

مادام في التاريخ بقية // سنابل ومناجل . ( شميسة غربي )

مادام في التاريخ بقية…!
على هامةِ الشّارِعِ العَتيِق…
اِنْدلق شُعَـــــــاع…
وَزَّعَ بَهْجة البَرِيق…
على ظِلال النَّخْلِ…
على حَبّاتِ الرّمْلِ…
على أزْمِنة الرُّبُوع؛
الحُبْلى بأحْلامِ العِتْق…
على امْتِدادِ الأصَائلِ والأبْكار…
اِنْدَلَــــقَ شُعَــــــاع…
يغْسِلُ مَشْهدَ الِاحْتراق…
يَكتُبُ مَجْدَ العِراق؛
بِأصْواتِ الجُموع…
بِأضْواء الشّمُوع…
بِهيْبة الدّرُوع…
بِذكرَى السُّطوع…
يَرْسُمُ لوْحة العِرَاق…
بِدُعاءِ الأبْرِيــــاء…
بِدَمْعِ الثكالى…
بِوَجَع اليتامى…
بِحسْرَة العَليل…
بِشهْقةِ الضّعيف…
بِأنينِ الشيْــــــــــــخ؛
وقدْ أتلفَ عَصَـــاه…
بِصوْلة الحَـــــــــــقّ…
في مَرَاقي السّمــــاء…
اِنْدَلَــــــقَ شُعــــــاع…
تَسلّلَ إلى الفيافي…
فجّرَ القوافي…
غَطسَ تِمْثال المُتنبّي؛
في عَبيرِ… دِجْلة…
في ماء الورْدِ الجَارِي…
في رَوْحانية القرُون الخوالي…
تمَلمَلتْ أغْصانُ الزّيْتون الخُضْرِ..
بِسَكينَةِ… الحُبّ…
على أهْدابِ العُشْب…
على أوْرَاقِ التُّوتِ…
.. تهلّلتْ بغـــــدادُ…!
… جَذْلـــــــــــــــــــى…!
على هامَةِ الشارِع العَتيق…
بيْنَ العوْسَجِ وَالعَقيق…
تعالــتْ أهازِيجُ لَيَالِيهَا…
نشْوَى؛ بِترَاتيلِ النّصْر.ِ..
تعالتْ أهازيجُ لَيَاليهَا…
تُرَصِّعُ تيجان الحُرِّية…
بِالآمــــــــــــال البَهية…
بِالأمْجـــــــاد النّدِية…
بِألْوَانٍ وألوانٍ… وألوانٍ…
مِنَ التّضْحِـــــــــية…!
و.. تَضَمّخَ اسمُ بغْدادَ..
بِعِطرِ السّلامِ…
بنشيدِ الأمانِ…
بِفرْحة المَكان…
بقداسةِ المقام…
بِصبْرِ الأنـــام…
على هامة الشارع العتيق…
ومِنْ قلبِ ذلك الطرِيق…
طيفُ … المُتنبّي… قال…:
ستُزْهِرُ الرّوَابي…
ستبْسَمُ التِّلال…
ستزْهُو القِلاَع…
وَتشْدُو الحقول…:
بغْدادُ…! بغدادُ “القضِيَة”..!
بَغْـــــــدادُ… بَغْدادُ “الأبِيَـــــة”…
سَلِمْتِ… بَغـْـــــــــــــدَادُ…
سَلِــــــــــــمْــــــــــتِ…
سلِمْتِ منْ كُلّ رَزِيـــــــــــة؛
مَادامَ في التّارِيخِ… “بقِية”…!
فتَعَاليْ… تعَاليْ…
نَحْكي قصَص الحُرِّية…
على قِرْطاسِ الأبدِيـــــة…!

سنابل و… مناجل
أ.د شميسة غربي/ سيدي بلعباس/ الجزائر
ها نحن عرائس الحُقول….
نتمايل على طقوس الاِخضرار…
تتعالى رؤوسُنا شامخة؛
نَقْطفُ النُّجومَ مِنْ أعْيادِ السّماء
نسْكبُ عبيرَ الصّباحِ والمَساء…
يَحْتضِنُنا عَزْفُ الهواء…
وخصْلةٌ من شمْسٍ دافئة
تتهادى على أطرَاف العُشب…
تُداعِبُ النايَ الحَزين…
ها نحْنُ سنابل الحُقول…
عرائس الاِخضرار…
فِتْنة الأنْظار والأسْحار..
على بساطٍ من الأنوار؛
نصنع الفرَح، مِن أجْل الفرَح
بخميرة الوِجْدان الضائع؛
على عناقيد الجِراح المستيقظة؛
نرُشُّ الطيبَ في وَجْهِ الأحْلام..
نقولُ لِأمْواجِ البحْر والبشَر:
إزْرَعوا حَبّات السّــــــــــــلام..!
إزْرَعوا حبّاتِ الأمــــــــــــان…!
إزْرَعوا صَحْوَ الضّمـــــــيــــــــر…!
إزْرَعوا نورَ المَحبّــــــــــــــــة …!
أقْبِــــــــــــــــــــرُوا صوْتَ المَكـِـــــــيدَة …!
زرَعْتُم الحَبَّ واليَقْطِيــــــــــن…
وَانْتظرتُمْ غَلّــــــــــــــةَ السّنــــين…
وتعالتْ أصواتُكم تُقْسِمُ بِاليَمين…
“ما أحْلـــــــــــــى السّـــــــلام…!”
“لوْ لمْ تَغْزُنا… فِئرَانُ الحقول..!”
تبّاً… لِمَنْطِق فِئْرَانِ الحُقول…
ألمْ تسْتبِحْ حُرْمةَ المَصُون…؟!
ها نحـنُ سنابلُ الحُقــــــــــول،
نهْمسُ لِأمْواج البَحْر والبشَر:
خُذوا الغَـــــــــــــــلاّت…
إصْنَعوا الأقْـــــــــوَات…
إقْتسِمُوا النّبْتَ والعرصات…!
أطعِمُوا الأحْياء و.َ.. حتّى الأمْوَات…!
فما مـاتَ… مَنْ غَدا دَمُهُ ذرّاتٍ … ذرّات…
غيِّرُوا النُّـــــــــــــعوشَ؛
إجْعَلوها مَوَاكِبَ أعْرَاس…
علّقوا أعْلامَ الزِّيــــــــــــنَة
على ضِفاف البهْجات…
على ثغْرِ الأمْنِـــــــيات….
وَغنُّوا معَنَا؛ لِلسّلام… لِلْأنَام…:
« نحْنُ السّنابِل… لا نخْشى المنَاجِل…!
نحْنُ السّنابل… نمْضغُ شوْكَ الفرَح؛
نغْطِسُ في عتْمَة المَـــــــــــوْت….
ونحْيا لِــــــــــنُـــــــغَـــــــنّــــــــــي:
نحْن السّنابل… لا نخْشى المَنَاجل…!»

عن شميسة غربي

شاهد أيضاً

index

رسالة من المنفى ..فلسطين تتحدث

رسالة من المنفى فلسطين تتحدث فى مضجعى أفواهٌ ترضع مِنْ أثدائى نادانى غزالٌ ذئبٌ نادانى …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *