الرئيسية / دراسات / صابر حجازي يكتب عن “عبير المصرواية”

صابر حجازي يكتب عن “عبير المصرواية”

يقعُ هذا الديوان( عبير المصرواية ) – الناشر : دار أقلام استثنائية …طبعة اولي 2017- في 142 صفحة من الحجم المتوسط ويضم 72 قصيدة باللهجة العامية المصرية في اغلبَ المواضيع والأمور : العاطقيَّة ، الوجدانيَّة ، الوصفيَّة ، الوطنية ، الإنسانيَّة والفلسفيَّة … إلخ
وبمقدمة من الشاعر الكبير ابراهيم رضوان صاحب النشيد الشعبي (بلد بلد بلد ..شدي حيلك يابلد) قال فيها …عبير الجندي أو عبير المصراويه تذكروا هذا الاسم جيدا علي مسؤليتي الخاصة ستصبح حروفها نجوما مضيئه في دفتر الأشعار العاميه التي كادت أن تنقرض….
والشَّاعرة عبير الجندي صاحبة الديوان من سكان مدينةِ بلقاس بمحافظة الدقهلية – وهو ديوانها الاول – تمتاز كتاباتها بقوَّة اللغةِ وجزالتها ، وبمقدرةٍ وبثروةٍ لغويَّةٍ ثريَّة من الكلمات والمُفردات وبالتعابير البلاغيَّة الجديدة المُبتكرة وببراعةٍ فائقة في اختيارالكلمات والمفردات الجميلة الخلابة والمُميِّزة ، وبالمستوى الفني الرَّاقي ، وبالصُّور الشِّعريَّة المكثَّفة البليغة ، وبالخيال الرُّومانسي المُجنَّح الحالم الخصب، وبالرُّؤيا الشُّموليَّة والفلسفيَّة للحياة ، وشعرُهاُ قويُّ النبرة عاليَ الهمَّة نفيسٌ رائعٌ جميل ، جليل الهدف يحملُ رسالة ً مثلى سامية ً للأجيال وللإنسانيَّة جمعاء في شتى ظروبهِ وألوانهِ
وهي تقدم نفسها للقارئ :-
اقدم ليكوا نفسي
عبير المصروايه
النسمة ..لو قويه
والبسمة ..لو نديه
والضحكه المتداريه..
من خلف المشربيه
أداري ف قلبي ..قلبي
ضعيفه أو قويه
وانده ع الفجر دايما
واحب مصر جدا
وافديها بنور عنيه
اقدم ليكوا نفسي
عبير المصراويه
وجاء في الاهداء
إندهنى .. تلقانى بردانـــــــــه من غــــيرك
راجعه إليك تانى أسمــــــــــع لأشعـــارك
هايمــــــــه أنا لسه يا همــــــس أنفاســـــــى
مدقوقه ع المرسى راضخـــــــه لإحساسى
ضماك إلى صدرى وانت هنــــــاك مجروح
إقبل ديوان شعرى نبضى .. يا روح الروح

وهذا حس المراة المصراية الشاعرة الواضح في حب الاسرة والزوج
أمَّا في قصاءدِهِا الدينية فنجدُ فيها قوَّة اللغة َ والجزالةَ في الألفاظ ومتانة َ السَّبك والبناء ، وهي مترعة بالأبعاد المعنويَّة والفكريَّة والمُفردات والإستعارات الحديثة ، فتقولُ في إحدى قصائدهِا مثلا ً :
مشتاق لمكه يا حبيب
…………………..
ع الدنيا .. كنت تلال صفا
مشتاق لمكه يا حبيب
مشتاق يا سيدى المصطفى
يا محبه .. بتخلى الجفا .. يصبح وفا
وضمير .. وهمسه زمزميه فى الفضا
وحنان عشان الناس تقول .. مليون رضا
طه يا عمرى الآتى .. والحب النضيف اللى ابتدى
نِفسى أقول عنك واعيد
والحب لما يزيد .. بيوصل ليك .. سحابه ممطره
يصبح على جبلك سنابل قمح .. يتحول دره
يصبح قمر ع القنطره .. يا نسمة الزمن العنيد
يا بسمة القلب الوحيد
يا بحة التغريد على كل الحزانه .. يا ملاك
يدخل هواك القلب .. نشرب من ضياك
نلقاك فى شباك الحنين .. واقف تنادى ع القلوب
فى حضرتك .. دخل الشروق .. هرب الغروب
وندوب فى حبك يا حبيب النفس .. يا بحر الدوا
القلب من فُرقة رسوله بينكوى
واما الهوا ييجى .. يدق على البيبان
طه .. تنادى علينا .. نشعر بالأمان والإمتنان
مشتاق أشوفك مهما كان
أكتب عليك مليون ديوان
يا رقيق فى عالم لسه عايش فى السكون
يا ضىّ لعيون العيون
نِفسى أكون لاجلك قصيده .. تهز أركان الحروف
وتخلى كل الناس نشوف ..
شمسك .. يا شمس محبه فى قلب السما
النظره ليك يا حبيبى .. أعظم من جميع الأوسمه
يا زهور إيمان متبسمه
إدعيلى ازور الكعبه .. أمشى فى المدينه بدون قلق
يا أحلى ملمح فى الحياه .. سبحانه هو اللى خلق
خلـَّى هلال النور برق .. فى ملمحك
ياستسمحك .. أدعى الإله
تدخل جميع الناس إليك .. باستسمحك
يا قلب قلب الدنيا .. يا أصل الكرم
يا عطاء لكل اللى انحرم
يا دواء بيشفى فى الألم
طه يا أحلى كلمه .. يا أغلى علم
لما هاتيجى الدعوه ..
تلقانى على كل الدوب .. مليون قدم

لقد كتبَت شاعرُتنا الكثيرَ للأرض ِ وللوطن ، وفي الكثير من قصائِدهِا الوطنيَّة تشبِّهُ الأرضَ بالحبيبةِ وبالفتاة الجميلة الرَّائعة :
بالروح بنيت بيوتك
……………….
صوتك بارود بيدوى
فوق أرض المعتدين
لو شوفتى صديق .. بتروى ..
قلبُه بحروف حنين

بُلبُل بيغنى غنوه
فوق جسرك .. آه .. وآه
إنتى يا حبيبتى حلوه
وانتى أصل الحياه

بالروح بنيت بيوتك
وغزلت فى الفناره
حافض تاريخ حياتك
وحاميكى م المراره

بايس بالروح ترابك
دايس كل اللى داسك
يا فاتحه لىّ بابك
القلب الصافى باسك
والشَّاعرُة “عبير الجندي ” كتبَت أيضًا الاغنية وأبدَعتَ فيهاِ أيُّما إبداع كدأبهاِ في كتابةِ الشعرِ باللهجة العامية المصرية، وهنالك بعضُ الأغاني بلغةٍ وأسلوبٍ وتوَجُّهٍ وصيغةٍ وطابع ٍ جديد وبلغةٍ عاميَّة جميلة :
قمـــرنا
……….
أمرنا بإيه قمرنا أمرنا بالسهر
لو كنا فى يوم خطرنا على بالك يا قمر
لا كان القلب عام فى بحيرة الغرام
وكان الكل قام يرقص ويا الوتر

إزيك .. ألف أهلا بنحبك .. أيوه جدا
إحنا لولاك يا غالى ما ارتحنا دقيقه أبدا
ولا كان القلب عام فى بحيرة الغرام
وكان الكل قام يرقص ويا الوتر

ناسيينك .. لا لا لا له يا أكبر م القواله
دا الدنيا بدون عيونك كانت هاتكون محاله
ولا كان القلب عام فى بحيرة الغرام
وكان الكل قام يرقص ويا الوتر

أنا رايح جاى ألاغى ولاغى الحزن لاغى
ولُولاها رموش حبيبى ما كان يرتاح دماغى
ولا كان القلب عام فى بحيرة الغرام
وكان الكل قام يرقص ويا الوتر

ثمَّ تنتتقلُ الشَّاعره في قصيدة اخري إلى إيقاع جديدٍ وبأسلوبٍ جديد :
الله عليك إنسان
…………………
إذا سمحت ظروفك يوم
تعالى وهات معاك فرحه
أشوف طيفك فى عز النوم
وانا دى يا غالى لو أصحى

الله عليك إنسان
شايل هموم قلبى
لو روحت أى مكان
ألقاك هناك جنبى

من نهر أفراحك
أشرب يا قلب حنون
تدينى مفتاحك
أصبح أميرة الكون

يا ريت قلبى قدر ينسى ..
هواك البكر يا محبوب
أنا فى صبرى عليك (ناعسه)
وعمرك ما بقيت (أيوب)

ومن قصائدهِا في هذا الديوان قصيدة بعنوان ( صليت وراكي يا مصر ) ، وربَّما القليلون من الشعراء المحلِّيِّين فقد يستطيعونَ أن يكتبوا على مستوى هذهِ القصيدة من ناحيةِ المستوى الفني والإبداع في المعاني والصورالشعريَّة وفي قوّةِ اللغةِ وجمال وعذوبة الكلمات والمفردات وفي التعابير اللغويَّة الرَّائعة وفي توهُّج وتألُّق ِ هذه القصيدة وعمقها القومي والثوري والإنساني ،
صليت وراكى يا مصر
………………………
إنتى صبوره فى المحن
وشديده فى نار الميدان
لا بتطلبى أبدا تمن
ولا يوم رضيتى بالهوان

صادقه وقلبك من حرير
والروح عفيفه مخلصه
قلب الأميره للأمير
والبدر حاضن فى المسا

لسه صديقك ع الدروب
إبنك يا ست المخلصين
لما ابتدى زمن الغروب
يا بهيه .. بان ليكى ياسين

صليت وراكى .. والإيمان
ضلل علينا كلنا
الإبن عمره فى يوم ما خان
والجرح عمره ما ذلنا

طاهر يا طاهره .. عشان قريت
الآيه فى لحظة صفا
لما خنقنى الحزن جيت
وقرينا قُول المصطفى

إنتى خضار بستان شريف
يا لابسه فستان الوضوح
قاسمه ما بيننا فى الرغيف
بتداوى آهة كل روح

خدتك فى نفسى بنفسجه
وداريت جناحك م الرياح
مرسومه جوه الأنسجه
واضحه على جبل الصباح

لازم خريف الكون يموت
لو تلمسى قلب الجهاد
لا تحبى شكل العنبكوت
ولا ترضى إلا بالميلاد

ومن خلال ِ تصفحِنا لجميع قصائد هذا الديوان نجدُ ان الشاعرة (عبير الجندي ) تثري وتضيفُ إلى قصائِدِهاِ الوصفيَّةِ الطابعَ القومي والوطني ، فقصائدها ُ وصفيَّة ٌ وجدانيَّة ٌ ووطنيَّة ٌ وفلسفيَّة . وكما كتبَت أيضًا في الغزل ِ أروع وأرق وأعذب القصائد الغزليَّة وأصدقها وتألَّقت وكانت فيها في قمَّةِ الإبداع ِ والتجديد … ولولا الإطالة لذكرتُ بعضَ النماذج من قصائدِهِا . وفي موضوع الوصف ، أيضًا ، كتبَت الكثيرَ، وشعرُهاُ عابقٌ وحافلٌ بوصفِ الطبيعةِ وجمالها ومفاتِنها وسحرها
الحب وزهور الطريق
………………….
ورجعنا تانى ..
نواجه الدنيا الحزينه بالقلق
سبحان هو اللى خلق
لينا العواطف والشعور
إيه اللى خلى النور بيبعد عننا
إيه اللى خلى الدنيا تهرب مننا
لازم تعود من تانى ..
للبيت اللى شافنا .. واحنا ويا بعضنا
ازاى هانهجر أرضنا
واحنا اللى كنا زرعنا فيها كل شئ
الحب وزهور الطريق
وماكانشى لىّ رفيق سواك
ونسيم على الشباك ..
بيرعش لينا فى طرف الهدوم
إرجع عشان كل الهموم تهرب .. ونوصل للضيا
الحب سكه شريفه ماشى عليها كل الأوليا
وانت يا أجمل أغنيه
فى حياتى .. عايز ليه تغيب
لو سيبنا بعض .. ضرورى نوصل للمغيب
أصبح غريبه فى الوجود ويا الغريب
خلى بقى الليل والضلام
يصبح حنين
علشان نفوق
عشان ما نطلع تانى فوق
نوصل بفرحة عمر لجبال الشروق
ونعود لبيتنا الدافى .. بيتنا فى انتظار
نرجع وويانا النهار
نطفى المرار من روحنا .. واتهنى معاك
تدبل بقى الأشواك ..
وتطلع لينا زهره منوره
أنا فى انتظارك ليل نهار ع القنطره
تيجى عشان .. تخطفنى بحصان الأمل
يا حبيبتى خلى جراح حياتى تندمل
إيه العمل وانت بعيد ؟
ما بقاش فى روحى شئ جديد
ولا عاد خلاص مواعيد تاخدنى للحياه
يا أحلى أحلى هديه من عند الإله

– وأخيرًا – سأكتفي بهذا القدر من إستطلاع ِ قصائد هذا الديوان (عبير المصرواية ) ، ونحن ُ نتمنى للشَّاعره المبدعه في عالم ِ الثقاقة ِ والأدبِ ” عبير الجندي” أن تطولَ بهِا السنون أكثر وأكثر مع المزيدِ من العطاء الشعري الإبداعي المُمَيَّز
……………………………..
*الاديب المصري صابر حجازي ، نشر العديد من الأعمال الأدبية شعرا ونثرا ، والمقالات المختلفة في عدة صحف ودوريات ، ومواقع اليكترونية
شارك في العديد من المؤتمرات والفعاليات العلمية والأمسيات الأدبية في مصر

عن الاديب المصري صابر حجازي

شاهد أيضاً

IMG_0434

نزيف الكتابة على أوراق الوجع

نزيف الكتابة على أوراق الوجع أ.د شميسة غربي قراءة في نصّ عباس خلف علي “النصراوي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *