الرئيسية / نصوص / أسئلة القصة بالمغرب من “القصة القصيرة” إلى “القصة القصيرة جدا”

أسئلة القصة بالمغرب من “القصة القصيرة” إلى “القصة القصيرة جدا”

 

أسئلة القصة بالمغرب

من “القصة القصيرة”

إلى

“القصة القصيرة جدا”

 

 

حسن اليملاحي

كاتب من المغرب

 

 

 

تسود أوساط التلقي القصصي القصيرـ في الوقت الراهن بالمغرب ـ بعضا من المخاوف أمام الزحف الكبير الذي تعرفه القصة القصيرة جدا. ويبدو ذلك واضحا من خلال جملة من الإصدارات، و كذا المساحة الواسعة التي باتت تشغلها القصة القصيرة جدا في الكثير من المنابر الثقافية ،الورقية منها والالكترونية، إلى جانب جنوح بعض كتاب القصيرة القصيرة نحو كتابة القصيرة القصيرة جدا، الشيء الذي يسمح بطرح الأسئلة التالية:

ماذا عن دواعي هذا الاهتمام المفاجىء؟ هل  بمقدور القصة القصيرة جدا بسحرها الوافد أن تحجب عن المتلقي القصة القصيرة بالمغرب؟ ما مصير القصة القصيرة؟

قبل البحث في أسباب هذا الاهتمام، نرى أنه من الضروري عرض بعض التوصيفات الموضوعية و التاريخية التي ساهمت في هذا التحول.

إن هذا الاهتمام لم يأت من فراغ ولم يكن نتاج التلقائية، بقدر ما يعكس دلالات خفية تحتاج إلى تأويل على الأقل لمعرفة بعضا من هذه الأسباب التي دفعت كتاب القصة القصيرة إلى السفر بعيدا عنها.

بالرغم من الدعاوي التي ترفعها بعض الدراسات حول تدني وتراجع مستقبل القراءة بالمغرب، ومايرافق ذلك من تأثيرات سلبية على مستقبل وصناعة الكتاب، فإن كاتب القصة القصة القصيرة بالمغرب  يعرف بكونه قارءا نهما للقصة المغربية ولكل ما  تثيره من أسئلة إنسانية ونقدية.

إن هذا التوصيف لا يحتاج في نظرنا إلى استمزاج أو معطيات من هذا القبيل، لأن القارىء المغربي يدرك جيدا عبر النصوص القصصية المغربية عما إذا كان القاص قارءا فعليا أم لا. بمعنى آخر فإن فعل القراءة يبدو واضحا للقارىء الذكي عبر النص القصصي، إذ يمكن عبرها ـ  أي القراءة ـ الوقوف عند جوانب مهمة من طبيعة المثاقفة التي قد تميز النص المغربي.

في السنوات الأخيرة عرف المشهد الإبداعي المغربي تطورا على مستوى الترجمة، نقصد هنا، الترجمة المؤسسة التي تستحضر أفق انتظار القارىء وذوقه الجمالي. وقد شملت هذه الدينامية ترجمة مهمة لبعض الأعمال القصصية لكتاب من أمريكا اللاتينية ومناطق أخرى متفرقة من العالم، كما استطاع القارىء المغربي الاستفادة من بعض التجارب الإبداعية والإنسانية  في الترجمة الوافدة.

وهكذا يمكن إجمال بعض تجارب هذه الترجمة في:

ـ منشورات مجموعة البحث في القصة القصيرة التابعة لكلية الآداب والعلوم الإنسانية ابن امسيك الدار البيضاء المغرب. وهي منشورات تشتغل على الترجمة النقدية والإبداعية.

ـ مجلة نوافذ السعودية، دورية تعنى بترجمة الأدب العالمي، بما في ذلك القصة.

ـ  إبداعات عالمية، الصادرة عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الكويت، وهي سلسلة تتناول بالإصدار والترجمة لجميع الأجناس الأدبية من شعر ورواية وقصة.

ـ  تجارب فردية أخرى، من ترجمات مغربية متفرقة في منابر ثقافية لصحف مغربية، خاصة في مجال القصة والشعر، والرواية” التجربة القصصية لدى “ياسوناري كواباتا”، و”أغوستو مونتي روسو” مثلا.

في سياق هذا الانفتاح المضمر برحابته الإنسانية يمكننا أن نطرح سؤالا عميقا حول مدى التأثير الناتج عن هذه القراءة وامتداداته داخل مشهد كتابة القصة القصيرة جدا بالمغرب؟

والحق أن مثل هذه الدينامية قد ساهمت في خلط أوراق القراءة لدى القارىء المغربي وجعلت منه قارءا إنسانيا بامتياز، وكاتبا وراصدا لمشهد الكتابة الإنسانية ببعدها الكوني.

إن  هذه المؤشرات وغيرها يمكن تجسيدها في الحضور الرمزي الذي بات يشغله الكاتب المغربي  من داخل علاقته بالكتابة المغربية، كما تعكس من جهة السمات التي باتت تميز الإبداع المغربي من حيث:

التحول/ الجمالي /التصريح/ الجدة/ الانتظار/ المغامرة/ الفرادة/ الإيحاء/ التوتر/ المغايرة/ .

شهدت القصة القصيرة جدا بالمغرب تقدما سريعا إذ سرعان ما قوبلت على مستوى التلقي  بنوع من الاحتفالية ، ويبدو ذلك من خلال كثرة الحديث ، والمواكبة النقدية التي تشملها، وقد رافق هذا التقدم ظهور جملة من الأسماء الإبداعية  تكتب القصة القصيرة جدا، نذكر من بينها:

فاطمة بوزيان:”ميريندا” / حسن برطال: “أبراج” / مصطفى لغتيري: “تسونامي” و” مظلة في قبر” / عز الدين الماعزي: “حب على طريقة الكبار” / جميل حمداوي: “كتابات ساخرة”/ سعيد منتسب:”جزيرة زرقاء” / جمال بوطيب:”زخة.. ويبتدئ الشتاء “/ عبد الحميد الغرباوي:”كواريوم” / هشام بن الشاوي: “بيت لاتفتح نوافذه” / محمد تنفو:” كيف تسلل وحيد القرن؟” / سعيد بوكرامي: “الهنيهة الفقيرة”/خالد السليكي:” إكليل الحزن الضال” / عبد الله متقي:” الكرسي الأزرق” /أنيس الرافعي:” ثقل الفراشة فوق سطح الجرس”.

يتضح من قراءتنا لتجربة الكتابة لدى هذه الفئة ما يلي:

ـ  الكثير منها جاء إلى القصة القصيرة جدا من القصة القصيرة/ فاطمة بوزيان/ مصطفى لغتيري: تسونامي،  مظلة في قبر/ عز الدين الماعزي/ هشام بن الشاوي/ سعيد منتسب/ سعيد بوكرامي/ عبد الحميد الغرباوي/ سعيد الريحاني.

ـ البعض منها جاء إلى القصة القصيرة جدا من القصة القصيرة جدا/ حسن برطال/ محمد تنفو.

ـ مجيء عبد الله متقي إلى القصة القصيرة جدا من الشعر.

ـ البعض منها جاء إلى القصة القصيرة جدا من النقد الأدبي/ جميل حمداوي/ جمال بوطيب/ خالد السليكي.

كما أن  قراءتنا ـ لهذه الأسماء ـ  خلصت إلى ما يلي:

ـ اختلاف على مستوى :. الثيمي، اللغوي، المعماري.

ـ نزوع بعض  التجارب نحو التجريب: أنيس الرافعي مثلا.

ـ هيمنة الشعري على القصصي القصير جدا(شعر بمعطف مختلف)، وهذا النوع من الكتابة القصصية، تمثله تجربة عبد الله متقي وخالد السليكي.

ـ تضمين سمات مشتركة : التكثيف، الاختزال، الاقتصاد اللغوي، التركيز، التشدير… إلخ.

وغني عن البيان ما يمكن أن تضيفه القصة القصيرة جدا إلى  حسابات المدونة الإبداعية المغربية من تنويعات خاصة من حيث التناول النقدي، إلى جانب إجابتها عن أسئلة المرحلة والشواغل.

إن الأمر هنا لا يقف عن هذا الحد في نظر التلقي ، والأبعد من ذلك أنه يتطلب البحث عن بعض الإجابات الخاصة بالمخاوف ـ التي يمكن أن تترتب عن تقدم القصة القصيرة جدا أمام القصة القصيرة ـ التي تهدد كينونة القصة القصة القصيرة، كما يمكنها أيضا أن تهدد أفقا عاما من التلقي القصصي.

لا شك أن انصراف بعض كتاب القصة القصيرة إلى كتابة القصة القصيرة جدا يحيل على الكثير من الدلالات الثقافية والنقدية التي مكن إجمال بعضها في:

ـ إبراز قدرة بعض الكتاب المغاربة على الخوض في باقي الأجناس التعبيرية.

ـ تجريبهم لبعض الأشكال الإبداعية.

ـ بحثهم عن منابر جمالية جديدة، وتوسيع قاعدة القراءة لديهم.

ـ مسايرة والتكيف مع التحولات الجديدة التي يعيشها المغرب.

ـ توظيف آلية الكتابة لديهم على نطاق واسع.

إن القصة القصيرة جدا كتابة ترتبط من حيث التساند بسمات كثيرة  كتلك التي استمدتها من الشرط العام الذي أملته التحولات الإبداعية الجديدة وما أنتجته من قيم جديدة في مجال الكتابة واعتماد الرؤية.

. فالخصوصية في القصة القصيرة جدا لا تختلف من حيث الجوهر عن خصوصيات القصة القصيرة ، هذا ما يمكن أن يخلص إليه الدارس للقصة القصيرة جدا،

أليست هذه الخصوصيات هي التي انطبعت بها القصة القصيرة ؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عن حسن اليملاحي

شاهد أيضاً

240484136

رواية (الركض فوق الماء) ل محمود قاسم

الركض فوق الماء رواية ** محمود قاسم ** اللابداية لكل منا خريطته الخاصة في تحديد …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *