الرئيسية / قلم رصاص / صناعة الازمة الثقافية

صناعة الازمة الثقافية

صناعة ألازمة الثقافية

صالح جبار

في الزمن الغابر حين تشظت المفردات في المنافي … كان الطريق الى منابر الأصوات المرتفعة وعرا , ولايمكن الحراك من خلاله , لأنه يصب في بوتقة الرؤيا المسطحة , ومن الصعب الحياد عنها …

ظل تداعي النظام العام يصب في تجلياته , يبحث عن عنصر واحد, ليس من السهل قلب المعادلة , لاضمحلال الثراء الإبداعي , وتساقط النصوص في شباك الصورة الثابتة والتي تأبى التغيير …

فكان المعبر الى الشتات , يلم هم الغربة والتنافس لأجل البقاء متسمرين , حتى لاتتداعى الأشياء في نقطة اللاعودة , أو الانزواء في ركن قصي بعيدا عن أعين المتربصين بانتظار الفرج المأزوم ….

وحين بزغ الفجر الملتاث بكل الصدف المتناثرة بوله المجانين والعابثين..  طفا على السطح المتصيدون في الماء العكر … فسطعت أسماء مسكت زمام المبادرة وأخذت تدير المفاصل الإبداعية …

لتناغي الحرمان والقطيعة , فقد طال زمن الاغتراب , وعليهم ان يضعوا ثوابت العملية برمتها , لان النهج قد تغير والموازين انفلت عقالها , ولم يعد هناك سوى وضع المسميات في الصحف والمجلات , التي عبرت المئة …

بحثا عن مجدا زائف وبطولات صنعت في نسيج الخيال … لتؤكد أحقيتها في التشبث بقوة على تقاليد السلطة الرابعة …

وأصبحت صناعة الجرائد مهنة تدر الإرباح , سعيا وراء نفوذ الأحزاب التي أسست مقراتها على أنقاض هياكل بائدة ..

وتدافع الباحثون عن لقمة العيش للحصول على وظيفة , تنمي قدراتهم المهدورة في زمن صعب عليهم النوم تحت غلالة ألاماني الوافدة بلا ملامح محددة وإلغاء وزارة الأعلام ..

وحتى لاينكشف المستور توزعت المناصب القيادية للأهل والأقارب .. ولأبأس لبعض العارفين أصول المهنة , لان لديهم الحظوة في مجتمع المتهافتين …

فصارت بوصلة الصفحات الثقافية , تشير لمن يملك النضال المزعوم , وعالج مهارة الغربة بداء الحزن واللوعة , وامتلأت الساحات الثقافية ,بالحاملين رايات الوجع المتسرب نحو الغرف الوثيرة ,والصالات المكتظة , بجموع ملتحية , ترتدي افخر البدلات , لان الوليمة ( دسمة )

لم يمض وقت طويل بدأت بعدها الصحف تختفي بهدوء وتتقلص المسافات بين المناضد لتتراص بنسق يحاكي الزمن الغابر …

ونكتشف ألازمة الحقيقية في الثقافة , لان الإبداع لاينمو في القاعات المغلقة …. لابد من براري واسعة تلعب في أدراجها الرياح وتتصافح مع أشعة الشمس سنابل التكوين , حين تكتوي بمرارة الواقع المر …

وحتى نضع الإصبع على الجرح , ندرك جيدا إننا لتنعاني من كم الإنتاج .. بل بالفاصل بين المتحقق منه وبين القيمين على بوابة النشر , في البحث عن القياسات التي ترتديها الأشعار والقصص القصيرة ومقالات الذم !!!!

فبرزت جريدة ( الصباح ) لتجمع تحت ردائها الفضفاض عناوين لاحصر لها وصارت جريدة الحكومة رغم انف ( جمعة الحلفي ) وكل من نبش الحرف في الداخل والمهجر …

وامتلكت الصحافة الحزبية الجانب الأخر من المعادلة ,فألقت في أتون الإبداع العراقي زخارف من بضاعة بائرة …

لكنها بقيت جميعا , تعاني من نفس العلة , لابد من أدلجة النص في جرائد ( الاتحاد والتآخي ) لخدمة الهدف القومي للقضية التي تعني لهم نهاية العالم , ولامجال للمناقشة … ناهيك عن ( طريق الشعب ) …

حتى جريدة ( المؤتمر ) حاملة علم الليبرالية , لاتخلو من هذيان العري تحت وابل التراشق على أسس الطموح المشروع لرئيسها ( احمد الجلبي ) بأن يكون له مكان تحت الشمس رغم سخونتها … رغم أني احفظ لهم مقالتهم ( لغة الإبداع ) عن القاص ( صالح جبار ) عام 2005

واصطفت صحف التيار الإسلامي تتناوب الزعامة , وتكشف عورات النص في التغريب بعيدا عن وجع الحداثة , وتعطي خلاصة التشتت بين التدافع والتوقف البائس عند نقاط الخلاف ….

وبين هذا وذاك كان مسئولي الصفحات الثقافية يؤكدون بصورة واضحة على ان القنوات التي تصب في هذا المجرى قد اعترتها الرغبات والنزوات الشخصية والخاضعة للمزاج السلبي … للذين يسيطرون على مفاصل الإبداع من خلال الموقع الوظيفي …

وابرز من جسد ذلك محرري الصفحات الثقافية في جريدة( الصباح )  والتي دائما تذكرني بجريدة ( الثورة ) فقد كانت ماكنتها تدار من غرف الفرق الحزبية , بحثا عن( الرفاق ) المخلصين لتطالعنا بمنشيات عريضة تحوي نصوص سقيمة وبائسة , لأسماء حددت سلفا ولامجال للآخرين فيها , لأنها حكر عليهم …

وهكذا تحاك أزمة الثقافة الوافدة … لتعطي لونا باهتا من ألوان الطيف العراقي الذي مافتأ يخبو .. وما أشبه اليوم بالبارحة !!!!!

******************

 

 

 

Take the Internet to Go: Yahoo!Go puts the Internet in your pocket: mail, news, photos & more.

عن صالح جبار

شاهد أيضاً

Logo-final-s55

حكومة العالم الخفية تجتمع في مدينة دريسدن الألمانية (جمال قارصلي )

إن إجتماعات ما يسمى بحكومة العالم الخفية لا تشبه إجتماعات القمة السنوية لمجموعة دول الثمانية …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *