الرئيسية / قصة قصيرة / أكله الطريق .. قصة قصيرة ل. عبد صبري أبو ربيع

أكله الطريق .. قصة قصيرة ل. عبد صبري أبو ربيع

أكله الطريق

عبد صبري ابو ربيع

توجه نحو إحدى السيارات الذاهبة الى بغداد .. فتح باب السيارة وسلم على من فيها فقد منحه والده مبلغاً من المال الذي كسبهُ من راتبه التقاعدي الهزيل . جلس أحمد مطمئناً يفكر فيما سوف يجده في بغداد فهو متخرج من كلية الهندسة بدرجة جيد جداً كان امله ان يجد وظيفة أو عملاً يستعين به على الحياة ويحقق أحلامه في الزواج وتكوين عائلة ومساعدة والده الذي أنهكه الزمن .

كان الطريق الى بغداد مليء بالمطبات والتخسفات والحفر مما اربك سائق السيارة الذي كان يسب ويشتم وهو يقول :

– بئساً لهؤلاء ألا ينظروا لهذه الطريق وهذه المطبات الخطيرة ؟

رد عليه أحمد قائلاً :

– ربما هم منشغلون بقضايا أخرى ، فالطريق لا يهمهم بقدر ما تهمهم مصالحهم الذاتية البعيدة عن رغبات الناس .

كان أحمد ينظر من خلال زجاج السيارة وهو ينظر الى تلك المساحات الخضراء التي لم تصلها يد البشر ، فهي متروكة للحيوان والطير . كان يفكر في نفسه لماذا الدولة لم توزع هذه الاراضي الشاسعة على الشباب وتقضي على البطالة وتوفر للناس خيرات كثيرة .

ومن خلال تأمله من زجاج السيارة رأى بعض السيارات المحطمة والناس يتفقدون جرحاهم وموتاهم قال السائق :

– ان هذه الحوادث المتكررة هي بسبب هذه المطبات والتخسفات وليس هناك من يتفقد الطريق بل يقومون في بعض الاحيان بترقيع الطريق ربما يكسبون بعض المال .

استرجع أحمد حالته وكيف ان والده المتعب والمرهق جداً وهو يوفر لهم لقمة العيش التي صارت نكداً على اكثر الناس رغم التغيرات الحاصلة في البلد .. فليس هناك من يسمع أنين الناس أو همومهم ولا من يقدم الخدمات التي يحتاجها الناس فهم يتنافسون على مصالحهم الذاتية والشخصية مما جعل الناس ينقسمون الى شيعاً وأحزاب ومناطق يحلم أهلها بأن يكون دولة لا يهمهم الوطن إذا تقسم أو صار ضعيفاً .. قال أحمد للركاب الذين معه :

– نحن الطريق فعلى اكتافنا حماية الوطن ودمائنا شاهدة على حفظ ترابه والبعض يتخاصمون على الكراسي من اجل الحصول على مناصب ، فهم يفكرون بالغنائم ولا يفكرون بأحوال الناس وضياع البلد .

وعلى حين غرة طارت بهم السيارة بسبب حفرة مفاجئة وانقلبت وتناثروا في الهواء وكانت اجداثهم تهوى على قارعة الطريق وكان صراخ أحمد لا تسمعه سوى ملائكة السماء وهم يتهامسون ( لقد وجد وظيفته المناسبة ) .

حضر والده ومجموعة من الناس والدموع تترقرق في عينيه وصاح من أعماق قلبه

– يا ولدي .. يا ولدي أكلك الطريق .

عن عبد صبري ابو ربيع

شاهد أيضاً

صورتي

عائد من الغيم

عائــــد من الغيــــم… أ.د شميسة غربي/ سيدي بلعباس/ الجزائر اليــــوم عــــــاد… نزل عن راحلته بعد …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *